الاثنين، 21 مارس، 2011

تعرف على جماعة الأخوان المسلمين


نحن جماعة من المسلمين، ندعو ونطالب بتحكيم شرع الله، والعيش في ظلال الإسلام، كما نزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكما دعا إليه السلف الصالح، وعملوا به وله، عقيدة راسخة تملأ القلوب، وفهمًا صحيحًا يملأ العقول والأذهان، وشريعة تضبط الجوارح والسلوك والسياسات. أسلوبهم في الدعوة إلى الله التزموا فيه قول ربهم سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (النحل:125). الحوار عندهم أسلوب حضاري، وسبيل الإقناع والاقتناع الذي يعتمد الحجة، والمنطق، والبينة، والدليل.

الحرية فريضة، وحق فطري منحه الله لعباده، على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وعقائدهم، والحرية تعني حرية الاعتقاد، والعبادة، وإبداء الرأي، والمشاركة في القرار، ومزاولة حق الاختيار من خلال الاختيار الحر النزيه، فلا يجوز الاعتداء على حق الحرية، أو حق الأمن، ولا يجوز السكوت على العدوان عليها أو المساس بها.

العلم دعامة من دعائم الدولة الإسلامية، والتفوق فيه واجب على الأمة، والعمل سبيل لتأكيد الإيمان، كما هو سبيل لتقدم الأمة، وتوفير كافة سبل الدفاع عن أمنها، والذود عن حرياتها، وردع العدوان، وأداء الرسالة العالمية التي أوجبها الله عليها في تأكيد، وتثبيت معاني ومعالم السلام، والتصدي للهيمنة، والاستعمار، والطغيان، وسلب أو نهب ثروات الشعوب.

أساس التعاليم، والمفاهيم، والأخلاق، والفضائل، والقوانين، والتركيبات، والضمانات، والضوابط، والإصلاحات هو كتاب الله، وسنة رسوله اللذان إن تمسكت بهما الأمة فلن تضل أبدًا.

والإسلام في فهم الإخوان المسلمين انتظم كل شئون الحياة لكل الشعوب، والأمم في كل عصر، وزمان، ومكان، وجاء أكمل وأسمى من أن يعرض لجزئيات هذه الحياة، خصوصًا في الأمور الدنيوية البحتة، فهو إنما يضع القواعد الكلية لكل شأن، ويرشد الناس إلى الطريقة العملية للتطبيق عليها، والسير في حدودها.

وإذا كانت الصلاة عماد الدين، فالجهاد ذروة سنامه، والله هو الغاية، والرسول هو القدوة والإمام والزعيم، والموت في سبيل الله أسمى الأماني.

وإذا كان العدل هو أحد دعائم الدولة في مفهوم الإخوان، فإن المساواة واحدة من أهم خصائصها، وسيادة القانون المستمد من شرع الله؛ لتحقيق العدل يؤكد على المساواة.

العلاقة بين الأمم والدول هي علاقة التكافل والتعاون وتبادل المعرفة، وسبل ووسائل التقدم على أساس النِّدِّيةِ، ولا مجال للتدخل، كما لا مجال لفرض النفوذ والهيمنة والسيطرة أو تهميش ومصادرة حق الآخر.

والإخوان المسلمون جماعة تلتقي عندها آمال محبي الإصلاح، والشعوب المستضعفة، والمسلمين المصادرة حقوقهم.

إنهم دعوة سلفية، إذ يدعون إلى العودة إلى الإسلام، إلى معينه الصافي، إلى كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- وطريقة سنية، إذ يحملون أنفسهم على العمل بالسنة المطهرة في كل شيء، خاصةً في العقائد والعبادات.

وهي حقيقة صوفية، يعلمون أن أساس الخير طهارة النفس، ونقاء القلب، وسلامة الصدر، والمواظبة على العمل، والإعراض عن الخلق، والحب في الله، والأخوة فيه سبحانه.

وهم هيئة سياسية، يطالبون بالإصلاح في الحكم، وتعديل النظر في صلة الأمة بغيرها من الأمم، وتربية الشعب على العزة والكرامة.

وهم جماعة رياضية، يعتنون بالصحة، ويعلمون أن المؤمن القوي هو خير من المؤمن الضعيف، ويلتزمون قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن لبدنك عليك حقًا"، وأن تكاليف الإسلام كلها لا يمكن أن تُؤدى إلا بالجسم القوي، والقلب الذاخر بالإيمان، والذهن ذي الفهم الصحيح.

وهم رابطة علمية وثقافية، فالعلم في الإسلام فريضة يحض عليها، وعلى طلبها، ولو كان في الصين، والدولة تنهض على الإيمان.. والعلم.

وهم شركة اقتصادية، فالإسلام يُعنَى بتدبير المال وكسبه، والنبي-صلى الله عليه وسلم- يقول: "نعم المال الصالح للرجل الصالح" و(من أمسى كالاً من عمل يده أمسى مغفورًا له).

كما أنهم فكرة اجتماعية، يعنون بأدواء المجتمع، ويحاولون الوصول إلى طرق علاجها وشفاء الأمة منها.

هذا الفهم للإسلام يؤكد على شمول معنى الإسلام، الذي جاء شاملاً لكل أوجه ومناحي الحياة، ولكل أمور الدنيا والآخرة.

الأربعاء، 9 مارس، 2011

البقاء لله وحده

البقاء لله وحده
إنا لله وإنا إليه راجعون
توفى إلى رحمة الله تعالى الأستاذ الدكتور عبد الباسط رشاد مصطفى
رئيس قسم الأذن والأنف والحنجرة بكلية طب الزقازيق

وتشيع الجنازة بعد صلاة الظهر يوم الخميس من قرية نشوة
...والعزاء بنفس القرية
رحمه الله رحمة واسعة
وألهم أهله الصبر والسلوان

الجمعة، 14 يناير، 2011

بعد 20 يوما فى سجون الظالمين .... الحمد لله على نعمة الحرية


الحمد لله رب العالمين

شكرا لكل من تعاطف معنا
شكرا لقضاء مصر الشامخ
جزاكم الله خيرا

الثلاثاء، 19 أكتوبر، 2010

متى نفيق ونرى الحقيقة ونصنع مستقبلنا بأيدينا

آه لو علمت أيها "الفسفس" ما تستطيع أن تعمل!!

video

رحلة سعيدة يا هبار.. عقبال "هبارينا" كلهم !!

video

الأربعاء، 11 أغسطس، 2010

مسلسل الجماعة .. أول القصيدة...!!

بعد الضجة التى أثارها مسلسل الجماعة إعلاميا فى الفترة السابقة، بدأ مع أول أيام الشهر الفضيل إذاعة المسلسل، والذي أوضحت أولى حلقاته صحة العبارة المشهورة (أول القصيدة ......) فلم يظهر فيها مدى الانحطاط والتهافت والكذب والتجني فقط، بل كان الغباء أبرز ما تلحظه بوضوح فى تناول شأن الجماعة، حيث جاءت الأحداث طبقا لمذكرات التحريات الملفقة لأمن الدولة، والتى أثبت القضاء المصري تلفيقها بأحكام البراءة المتعددة سواء للطلاب أو لقيادات الجماعة ولم يستطع النظام الفاشل أن يدارى خيبته القوية إلا عن طريق المحاكم العسكرية الاستثنائية.
ولم يكتف الكاتب بذلك، بل قام بمحاولات لتبرير ما يواجهه الإخوان من هذا النظام الفاشل من التزوير والشطب والتنصت والمتابعة، وواضح أن باقي القصيدة ستحمل المزيد والمزيد من الافتراءات والتلفيقات وإثارة الشبهات وأيضا المزيد من محاولة التبرير لفضائح النظام.
والغباء المنقطع النظير أن هؤلاء الذين صورهم وحيد حامد على إنهم شباب وقيادات الجماعة يعيشون بين الناس ويعرفهم الناس جيدا وأي مقارنة بالهراء الذي قدمه وحيد حامد ستثبت أنه يتحدث عن جماعة تخيلية لا توجد إلا فى مخيلة بعض العاهات الفكرية التى لا يصدقها أحد.
تذكرت فورا قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بدايات الدعوة عندما كان يسير في سوق مكة فوجد إمرأة عجوز ومعها حمل ثقيل، فحمله صلى الله عليه وسلم عنها وسار معها حيث تريد ولم يمل من بطء خطواتها وثقل الحمل ولا طول الطريق ولا من شدة الحر. تعجبت المرأة من صنيع هذا الرجل، وظلت تفكر كيف تكافئه وهي الفقيرة وليس لديها ما تعطيه له، وما لبثت أن تذكرت أمرا .. فقـالـت لـه: يـا أخـا العـرب.. إنـي كمـا تـرى امـرأة عجـوز فقيـرة ولا أملـك شيئـا وليـس لـدي مـا أكـافئـك بـه علـى صنيعـك معـي، ولكـن.. خـذ منـي هـذه النصيحـة: إن بمكـة فـي هـذه الأيـام رجـل كـذاب يـدَّعـي النبـوة اسمـه (محمــد بـن عبـد الله) فـإن صادفتـه أو رأيتـه فـلا تستمـع إليـه ولا تـؤمـن بـه ولا تصـدقـه. فقــال لهـا الـرجـل: أنـا محمــد بـن عبـد الله. فقـالـت المـرأة : أشهــد أن لا إلـه إلا الله و أنـك لـرســول الله.

أيها الأغبياء .. لن يصدقكم أحد .. إلعبوا غيرها

الأحد، 8 أغسطس، 2010

تقبل الله منا ومنكم



من الأعمال الصالحة التي تتأكد في رمضان


*الصوم: قال صلى الله عليه وسلم: (كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، يقول الله عز وجل إلاّ الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي. للصائم فرحتان، فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك). أخرجه البخاري ومسلم.
*القيام: قال صلى الله عليه وسلم: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كٌتب له قيام ليلة) رواه أهل السنن.
*الصدقة: قال صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصدقة في رمضان). أخرجه الترمذي.
*قراءة القرآن: قال صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) رواه الترمذي .
*الجلوس في المسجد حتى تطلع الشمس: قال صلى الله عليه وسلم: (من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كان له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة). صححه الألباني.
*الإعتكاف: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً). أخرجه البخاري.
*تحري ليلة القدر: قال صلى الله عليه وسلم: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه).أخرجه البخاري ومسلم.
*الإكثار من الذكر والدعاء: فأيام رمضان ولياليه أزمنة فاضلة ويجب على المسلم أن يغتنمها وخاصة في أوقات الإجابة ومنها: عند الإفطار فللصائم عند فطره دعوةٌ لا تُرد - الثلث الأخير من الليل - الإستغفار بالأسحار - تحري ساعة الإجابة يوم الجمعة.

ملاحظـات ومخالفـات يجـب تجنبهـا


جعل الليـل نهـاراً والنهـار ليــلاً.
النوم عن بعض الصلـوات المكتوبـة.
الإسـراف في المأكـل والمشــرب.
إضاعـة الوقـت في غيـر طاعــة.
تبكيــر السحـــور والنـــوم عـن صــلاة الفجــــر.
عدم تأدية صـلاة التراويـح كاملـة.
الاجتماع مع زملاء العمل وجـرح الصيام بالغيبـة والنميمـة.
انشغـال المرأة غالب وقتها بالطبـخ.





السبت، 3 أبريل، 2010

مع الابتلاء.. انهالت علينا فيوضات الخير والرحمات

مع الابتلاء.. انهالت علينا فيوضات الخير والرحمات
من فضل الله علينا في تجربة الاعتقال أنه سبحانه شملنا بالسكينة والرحمة منذ اللحظات الأولى،
وأصبحت معية الله والتوكل عليه معك مثل أنفاسك ونبضات قلبك،
وأصبحت آيات القرآن لها معاني جديدة لم تخطر على بالك يوما،
وأصبحت أوقات الصلاة حياة أخرى تستشعر فيها كيف يكون القيام بين يدي الله،
وأصبح الدعاء والذكر والمناجاة عبادات حية لها روح وأثر لا يوصف،
وظهرت حالة جديدة لم تكن تُدرك من قبل بسهولة ألا وهي الخلوة مع النفس، ففي معترك الحياة يصبح قريب من المستحيل أن تحصل على هذا الوقت لتخلوا مع نفسك بدون علائق أو مشاغل أو ملهيات، وعندها تعيش معنى قول ابن عطاء الله: ما نَفَعَ القَلْبَ شَئٌ مِثْلُ عُزْلةٍ يَدْخُلُ بِها مَيْدانَ فِكْرَةٍ، وكذلك قوله: ادْفِنْ وُجودَكَ في أَرْضِ الخُمولِ، فَما نَبَتَ مِمّا لَمْ يُدْفَنْ لا يَتِمُّ نِتاجُهُ.
وهذا ليس شعور خاص بي وحدي، أو أفراد عائلتي، ولكنه تردد أمامي من معظم من قابلت من إخواني فى خلال هذه الرحلة متعددة المحطات ما بين حجز قسم الشرطة والنيابة والمحاكم والسجون والترحيلات، حتى أحسسنا تحقق الآية الكريمة {فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} (من الآية 174 آل عمران) فكل ما نتعرض له يندرج تحت ما وصفته الآية الكريمة {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى} (من الآية 111 آل عمران) وصدق الله الذي يقول {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (من الآية 120 آل عمران).

وإذا تأملت الابتلاء وجدته أساس وجود الإنسان {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} الإنسان 2.
بل هو أصل وجود الحياة {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} تبارك 2.
فلا يمكن أن ينقطع الابتلاء عن الحياة.
والابتلاء ليس بالشر فقط، يقول الله سبحانه: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } الأنبياء 35.
قد يُنعم الله بالبلوى وإن عظمت………. ويبتلي الله بعض القوم بالنعم

وعلى قدر النجاح في هذه الابتلاءات تقسم الدرجات يوم القيامة، يقول رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ " رواه الترمذي وابن ماجة وصححه الألباني.
وأكثر الناس بلاءً الأنبياء، فعن سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: "الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ" (الترمذي)
يقول ابن عطاء الله: ما تَرَكَ مِنَ الجَهْلِ شَيْئاً مَنْ أَرادَ أَنْ يَحْدُثَ في الوَقْتِ غَيْرُ ما أَظْهَرَهُ اللهُ فيِهِ.
فلابد أن يعلم المصاب أن المصيبة واقعة، فيوطن نفسه على أن كل مصيبة تأتي إنما هي بإذن الله – عزَّ وجلَّ – وقضائه وقدره فإن الأمر له، فإنه كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } [الحديد: 22- 23]، ويعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه أو يضروه فلن يحصل ذلك إلا بشيء قد كتبه الله له أو عليه.
تأمل معي هذه الآيات: يقول الله تعالى:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} البقرة 155-157.
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } محمد 31.
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} العنكبوت 2-3.
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} (214) سورة البقرة.
والاعتقال أحد الابتلاءات التي قد تجري على من يشاء الله من عباده، وينطبق عليه ما ينطبق على غيره.
والناس حين نزول البلاء ثلاثة أقسام:
الأول: محروم من الخير يقابل البلاء بالتسخط وسوء الظن بالله واتهام القدر،
الثاني: موفق يقابل البلاء بالصبر وحسن الظن بالله،
الثالث: راض يقابل البلاء بالرضا والشكر وهو أمر زائد على الصبر،
والمؤمن (نسأل الله أن نكون من المؤمنين) كل أمره خير، فهو في نعمة وعافية في جميع أحواله،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له (رواه مسلم).
وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه.
وبقدر ما ينزل البلاء، بقدر ما يصاحبه اللطف من الله، يقول ابن عطاء الله: مَنْ ظَنَّ انْفِكاكَ لُطْفِهِ عَنْ قَدَرِهِ فَذلِكَ لِقُصورِ نَظَرِهِ .
ويقول ابن عطاء الله أيضا: ليُخَفِّفْ أَلمَ البَلاءِ عَلَيْكَ عِلْمُكَ بِأَنَّهُ سُبْحانَهُ هُوَ المُبْلي لَكَ. فَالَّذي واجَهَتْكَ مِنْهُ الأقْدارُ هُوَ الَّذي عَوَّدَكَ حُسْنَ الاخْتِيارِ.
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: "وإذا تأملت حكمته سبحانه فيما ابتلى به عباده وصفوته، بما ساقهم به إلى أَجَلِّ الغايات وأكمل النهايات التي لم يكونوا يعبرون إليها إلا على جسر من الابتلاء والامتحان، وكان ذلك الجسر لكماله كالجسر الذي لا سبيل إلى عبورهم إلى الجنة إلا عليه، وكان ذلك الابتلاء والامتحان عين المنهج في حقهم والكرامة، فصورته صورة ابتلاء وامتحان، وباطنه فيه الرحمة والنعمة، فكم لله من نعمة جسيمة، ومنة عظيمة تجنى من قطوف الابتلاء والامتحان.
ويقول أيضا رحمه الله: "ولولا هذا الابتلاء والامتحان لما ظهر فضل الصبر والرضا والتوكل والجهاد والعفة والشجاعة والحلم والعفو والصفح، والله سبحانه يحب أن يكرم أولياءه بهذه الكمالات، ويحب ظهورها عليهم ليثني بها عليهم هو وملائكته، وينالوا باتصافهم بها غاية الكرامة واللذة والسرور، وإن كانت مُرةٌ المبادئ فلا أحلى من عواقبها، ووجود الملزوم بدون لازمه ممتنع".
أن الأذى الذي يلحق المؤمن بسبب إيمانه وجهاده يترتب عليه من الفوائد العظيمة، والعواقب الحميدة ما يجعل هذه المحنة منحة، والبلية عافية ورحمة، وذلك لما يتضمنه البلاء من تقوية الإيمان، وزيادة اليقين، ورفعة الدرجات، ومضاعفة الحسنات، وتكفير السيئات، وإلجاء العبد إلى فاطر الأرض والسموات، وإشعاره بفقره وضعفه، وشدة حاجته إلى ربه، وحمله على الانكسار بين يديه، ورفع أكف الضراعة إليه، فيفتح الله له بسببه من أبواب رحمته، وحلاوة طاعته، ولذة مناجاته، والقرب منه وصدق اللجوء إليه، ما هو خير وأبقى من ذلك المتاع الذي فاته بهذا البلاء.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزق أهل الابتلاء الصبر والثبات والإخلاص ويتقبل منهم وأن يبرم لهذه الأمة أمر رشد، يُعَزُ فيه أهل طاعته، ويُهدى فيه أهل معصيته، ويُذَلُ فيه أهل عداوته، ويؤمر فيه بالمعروف، ويُنهى فيه عن المنكر، ويُحكم فيه بشرعه، إنه نعم المولى ونعم النصير وهو حسبنا ونعم الوكيل.